القرطبي

83

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ( 11 ) قوله تعالى : ( ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات ) قرأ أبو بكر عن عاصم " ننبت " بالنون على التعظيم . العامة بالياء على معنى ينبت الله لكم ، يقال : ينبت الأرض وأنبتت بمعنى ، ونبت البقل وأنبت بمعنى . وأنشد الفراء : رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم * قطينا بها حتى إذا أنبت البقل أي نبت . وأنبته الله فهو منبوت ، على غير قياس . وأنبت الغلام نبتت عانته . ونبت الشجر غرسه ( 1 ) ، يقال : نبت أجلك بين عينيك . ونبت الصبي تنبيتا ربيته . والمنبت موضع النبات ، يقال : ما أحسن نابتة بنى فلان ، أي ما ينبت عليه أموالهم وأولادهم . ونبتت لهم نابتة إذا نشأ لهم نش ء صغار . وإن بنى فلان لنابتة شر . والنوابت من الاحداث الأغمار . والنبيت حي ( 2 ) من اليمن . والينبوت ( 3 ) شجر ، كله عن الجوهري . ( والزيتون ) جمع زيتونة . ويقال للشجرة نفسها : زيتونة ، وللثمرة زيتونة . وقد مضى في سورة " الانعام " حكم زكاة هذه الثمار فلا معنى للإعادة . ( إن في ذلك ) الانزال والانبات . ( لآية ) أي دلالة ( لقوم يتفكرون ) . قوله تعالى : وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ( 12 ) قوله تعالى : ( وسخر لكم الليل والنهار ) أي للسكون والأعمال ، كما قال : " ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ( 5 ) " . ( والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ) أي مذللات لمعرفة الأوقات ونضج الثمار والزرع والاهتداء بالنجوم في الظلمات . وقرأ ( ابن عباس ( 6 ) و ) ابن عامر وأهل الشام " والشمس والقمر والنجوم مسخرات "

--> ( 1 ) في ج : بنبت الشجر غرسته . ( 2 ) أبو حي من اليمن واسمه عمرو بن مالك . ( 3 ) الذي في القاموس : الينبوت شجر الخشخاش أو شجر آخر الخروب . ( 4 ) راجع ج 7 ص 99 فما بعدها . ( 5 ) راجع ج 13 ص 308 ( 6 ) في ج .